خليل الصفدي
246
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بالروايات على الشيوخ في صباه وصحب الشيخ عبد القادر الجيلي وسمع من شهدة الكاتبة ومن خديجة بنت النهرواني ومن جماعة من هذه الطبقة ، ثم سافر إلى همذان وقرأ القرآن على الحافظ أبي العلاء الحسن بن العطار وسمع منه ، وسافر إلى غيرها وسمع من أشياخ أصبهان ، وسمع بهراة وحصّل الكتب الملاح والأصول العتق . وأظهر الزهد والتقشف ولبس الصوف والثياب الخشنة وصار له قبول عند الخاصّ والعامّ وكان مشهورا هناك بالحافظ البغداذي وأمير هراة يزوره ويقبل قوله ، ثم عاد إلى بغداذ بزيّ السيّاح قد ذهبت إحدى عينيه ، قال محبّ الدين ابن النجار : فأقام بها يسمع من شيوخها ، وحدّث بيسير في مكة وبغداذ ونيسابور ولما دخلت هراة أصبت أصحاب الحديث مجمعين على كذب أبي الخليل هذا وذكروا أنّه كان إذا قرأ على الشيوخ يغيّر سطورا لا يقرأها ويدخل متنا في إسناد وإسنادا في متن آخر وإنهم اعتبروا ذلك عليه فاجتنبوا السماع معه وكنّا هناك نجتنب كلّ ما سمعه الشيوخ بقراءته فلا نعبأ به ولا نعتمد عليه ، وحكى لي صديقنا أبو القاسم موهوب ابن سعيد الحمامي وكان قد رآه وسمع معه الحديث قال : كان يظهر الزهد والتقشف ولبس الصوف وعلى جسمه الثياب الناعمة وجباب الإبريسم ، ولمّا مات خلّف مالا كثيرا ، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة ودفن من الغد بمقبرة النفّاطين إلى جانب الأميرية ولم يحكم سدّ قبره فنبشته الكلاب وأكلته فلما أصبح الناس من الغد شاهدوه وواروا ما بقي منه . ( 2726 ) نجم الدين ابن المنفاح الطبيب أحمد « 1 » بن أسعد بن حلوان الحكيم البارع نجم الدين أبو العباس والد الحكيم موفّق الدين المعروف بابن المنفاح وهو لقب الموفق ويعرف بابن
--> ( 1 ) طبقات ابن أبي أصيبعة 2 : 265 وتاريخ معرة النعمان 2 : 252 وبروكلمان ، الذيل 1 : 898 .